المحقق الحلي
394
شرائع الإسلام
كان قليلا ، يمكن معه بعض الزرع ، جاز . ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا ، لم يصح ، لجهالة وقت الانتفاع . ولو شرط الغرس والزرع ( 23 ) ، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما ، لتفاوت ضرريهما . وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر . تفريع : إذا استأجر أرضا مدة معينة ، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة ، غالبا ( 24 ) ، قيل : يجب على المالك إبقاؤه ، أو إزالته مع الأرش ، وقيل : له إزالته ، كما لو غرس بعد المدة ، والأول أشبه . وأما أحكامها : فتشتمل على مسائل . الأولى : إذا كان من أحدهما الأرض حسب ، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ( 25 ) ، صح بلفظ المزارعة . وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل أو كان من أحدهما الأرض والعمل ، ومن الآخر البذر ، نظرا إلى الإطلاق ( 26 ) . ولو كان بلفظ الإجارة ، لم يصح ، لجهالة العوض ( 27 ) . أما لو آجره ( 28 ) بمال معلوم مضمون في الذمة ، أو معين من غيرها ، جاز . الثانية : إذا تنازعا في المدة ( 29 ) ، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه . وكذا لو اختلفا في قدر الحصة ، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما بينة ، قدمت بينة العامل ، وقيل : يرجعان إلى القرعة ، والأول أشبه .
--> ( 23 ) ( الغرس ) يقال للأشجار ( والزرع ) لمثل الحنطة والشعير والخضر ونحوها ( تعيين مقدار ) كأن يقول ربع الأرض أغرس فيها الأشجار ، وثلاثة أرباع الأرض ازرع فيها ( مختلفي الضرر ) كزرع الحنطة ، وزرع الباذنجان والطماطة ونحوهما ، لأن زرع الحنطة ضرره على الأرض أكثر من ضرر زرع الخضروات ( 24 ) كما لو كان غرس شجر البرتقال يبقى مثلا سنة فاستأجر أرضا لغرس البرتقال مدة عشرة أشهر ( إبقائه ) ) أي : إما إبقائه إلى سنة ( أو أزالته ) أي : قلع الشجر بعد المدة عشرة أشهر ( مع الأرش ) أي : إعطاء الخسارة ( له إزالته ) يعني : بلا أرش . ( 25 ) ( العوامل ) هي الحيوانات التي تعمل في الأرض للحرث ونحوه ، كالثيران . ( 26 ) أي : إطلاق ( المزارعة ) في الأحاديث الشريفة يشمل كل هذه الأقسام . ( 27 ) وفي الإجارة يلزم العلم بالعوض ، وفي المزارعة لا يلزم ذلك . ( 28 ) أي : آجر للمستأجر ، ( في الذمة ) أي : دينا ، كمئة دينار ( أو معين ) كفرش معين ، أو كتاب معين ( من غيرها ) أي : من غير الذمة وهو تأكيد لكلمة ( معين ) . ( 29 ) أي : في مقدار المدة ، فقال صاحب الأرض المدة كانت سنة ، وقال المزارع بل كانت سنتين ( قدر الحصة ) أي : قال صاحب الأرض - مثلا - حصتي النصف ، وقال المزارع بل حصتك الربع ( صاحب البذر ) قال في شرح اللمعة : لأن النماء تابع له ( إلى القرعة ) في تعيين إحدى البيتين .